الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

133

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

من المسلم أن المقصود بهؤلاء القوم هم المشركون في مكة ، وإذا قيل أنه لم تخل أمة من منذر ، وأن الأرض لا تخلو من حجة لله ، علاوة على أنه تعالى يقول في الآية ( 24 ) من سورة فاطر وإن من أمة إلا خلا فيها نذير ؟ فنقول : إن المقصود من الآية - مورد البحث - هو المنذر الظاهر والنبي العظيم الذي ملأ صيته الآفاق ، وإلا فإن الأرض لم تخل يوما من حجة لله على عباده ، وإذا نظرنا إلى الفترة من عصر المسيح ( عليه السلام ) إلى قيام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نجدها لم تخل من الحجة الإلهية ، بل إنها فترة من قيام اولي العزم ، يقول أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام بهذا الخصوص " إن الله بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة ! " . ( 1 ) وعلى كل حال فإن الهدف من نزول القرآن الكريم كان تنبيه الناس الغافلين ، وإيقاظ النائمين ، وتذكيرهم بالمخاطر المحيطة بهم ، والذنوب والمعاصي التي ارتكبوها ، والشرك وأنواع المفاسد التي تلوثوا بها ، نعم فالقرآن أساس العلم واليقظة ، وكتاب تطهير القلب والروح . ثم يتنبأ القرآن الكريم بما يؤول إليه مصير الكفار والمشركين فيقول تعالى : لقد حق القول على أكثرهم فهم لا يؤمنون . احتمل المفسرون هنا العديد من الاحتمالات في المراد من " القول " هنا . الظاهر أنه ذلك الوعيد الإلهي لكل أتباع الشيطان بالعذاب في جهنم ، فمثله ما ورد في الآية ( 13 ) من سورة السجدة ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين . كذلك في الآية ( 71 ) من سورة الزمر نقرأ ولكن حقت

--> 1 - نهج البلاغة ، خ 33 و 104 .